كتاب الرأي

لماذا نخاف من خسارة أشخاص لا يخافون خسارتنا؟

بقلم : أ- صفية اليحيـى

ثمة مفارقة مؤلمة في العلاقات:
أن نخاف فقد أشخاص، بينما هم لا يخافون فقدنا.

نحسب كلماتنا كي لا نزعجهم، ونؤجل عتابنا كي لا نخسرهم، ونمنحهم الأعذار مرة بعد مرة، حتى ننسى أحياناً أننا نحن أيضاً نستحق الاهتمام والتقدير.

لكن، هل نخافهم حقًا؟
أم نخاف الفراغ الذي سيتركونه خلفهم؟

أحياناً لا نتعلق بالأشخاص كما هم، بل بالصورة الجميلة التي رسمناها لهم، ونظل نتمسك بما تمنيناه منهم، لا بما يقدمونه لنا في الواقع.

وهنا علينا أن نسأل أنفسنا: هل نحافظ على علاقة متبادلة، أم نخسر أنفسنا في سبيل بقائها؟

فالوفاء والصبر والعفو فضائل، لكن الطيبة لا تعني قبول الاستنزاف، ولا تعني السماح للآخرين بتجاوز حدودنا.

وقد قال النبي ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار».

فليس مطلوباً منا أن نؤذي من آذانا، ولكن ليس علينا أيضاً أن نسمح للأذى أن يتكرر في حياتنا.

لا تجعل غيابهم أكبر من حضورك

بعض الناس اعتادوا وجودنا حتى نسوا قيمته، وحين نتوقف عن المبادرة نكتشف أحياناً أننا كنا نحمل العلاقة وحدنا!

فإذا كان غيابك لا يعني له شيئاً، فلماذا جعلت حضوره يعني لك كل شيء؟

ليس كل فتور نهاية للعلاقة، فبعض العلاقات تحتاج إلى صبر وإصلاح، لكن هناك فرقاً بين علاقة تمر بأزمة، وعلاقة أصبحت هي الأزمة.

الأولى تحتاج إلى إصلاح، والثانية تحتاج إلى قرار.

وقد قال تعالى:

﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

كم من رحيل أوجعنا، ثم اكتشفنا مع الأيام أنه كان بداية لعودتنا إلى أنفسنا، وإدراكنا لقيمتنا التي غفلنا عنها ونحن نحاول الاحتفاظ بالآخرين.

فلا تخف من خسارة من لا يخاف خسارتك، بل اجعل خوفك من أن تخسر نفسك وأنت تحاول الاحتفاظ به.

أحب، وكن وفياً، وامنح الأعذار، واغفر ما استطعت، لكن لا تجعل كرامتك وراحتك ثمناً لبقاء أحد في حياتك.

كن كريماً في ودك، حكيماً في عتابك، واضحاً في حدودك، عزيزاً في انسحابك.

فالحياة أقصر من أن نقضيها في إقناع أحد بقيمتنا.

وبعض الخسارات، وإن أوجعتنا أول الطريق، تكون في الحقيقة أرباحاً مؤجلة.

وربما أجمل ما نتعلمه مع الوقت:

من يريدك، لن يجعلك طوال الوقت تتساءل إن كان يريدك.

ومن يجعلك تخسر نفسك كي تحافظ عليه، فقد خسرتَ نفسك قبل أن تخسره.

 

شاركنا رأيك ✍️ هل تتفق مع ما ورد في الموضوع؟ ننتظر تعليقك ورأيك بكل صراحة.. فصوتك يهمنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى